علاقات اليمن مع اليابان
جدول المحتويات
- جدول المحتويات
- التبادلات التاريخية
- تبادل التمثيل الدبلوماسي
- التعاون الاقتصادي والفني بين اليمن واليابان
- التعاون الاقتصادي والفني الديناميكي خلال فترة التسعينيات
- الزيارة التاريخية الأولى للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح إلى اليابان (1999)
- زيارة وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي إلى اليابان (2002)
- الزيارة الرسمية الثانية للرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى اليابان (2005)
- تبادل الزيارات الأخيرة بين اليمن واليابان
جدول المحتويات
كانت اليمن، أو ولاية اليمن، حتى عام 1918 جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، آخر دولة للخلافة الإسلامية، إلى جانب معظم المناطق التي تُعرف اليوم باسم الشرق الأدنى أو الشرق الأوسط.
وكانت المملكة المتوكلية اليمنية، أو اليمن، أو اليمن الشمالي، أول دولة عربية يتم الاعتراف باستقلالها في كامل المنطقة بعد هزيمة الإمبراطورية العثمانية وتفكك ولاياتها، حيث خضعت معظم تلك الولايات لاحقاً إما للاستعمار البريطاني أو الفرنسي أو لأنظمة الحماية التابعة لهما.
ويعود أول اتصال بين اليابان واليمن إلى عام 1890، عندما مرت سفينتان حربيتان يابانيتان في 27 نوفمبر من ذلك العام بالقرب من جزيرة سقطرى اليمنية، ثم مرتا في 30 نوفمبر عبر عدن، وعبرتا مضيق باب المندب اليمني بالقرب من جزيرة بريم اليمنية.
(المصدر: مجلة جامعة كيتاكيوشو للدراسات القانونية والسياسية – KITAKYUSHU SHIRITSU DAIGAKU HŌ-SEI RONSHŪ، المجلد الحادي والثلاثون، الأعداد 2 و3 و4، يناير 2004،
“سجل رحلة السفن الحربية اليابانية المتجهة إلى تركيا – الجزء الخامس: غرب آسيا الإسلامية”، بقلم شوتارو نودا، ترجمة مايكل بن).
كتب نودا في 30 نوفمبر 1890:
“في الساعة الثانية بعد ظهر يوم 27، وعلى بُعد 1,560 ميلاً من كولومبو، شاهدنا جزيرة سقطرى على جانبنا الأيسر. وفي يوم 28 دخلنا خليج عدن، وبدأنا نقترب تدريجياً من مدينة عدن. وبعد تجاوز عدن، لم تعد هناك عوائق كبيرة أخرى قبل الوصول إلى القسطنطينية.”
وكتب في 10 ديسمبر 1890:
لقد وصلت السفن بالفعل إلى عدن. الجبال حمراء والرمال بيضاء. وكنت قد وصفتُ عدن سابقاً بأنها مكانٌ جباله حمراء ورماله بيضاء. وأودّ الآن أن أضيف نقطة واحدة فقط، وهي أن الأرض جافة جداً والعشب قصير. ومع إضافة هذه الملاحظة، يمكنني أساساً تلخيص عدن بطريقة مرضية. ومع ذلك، إذا كان بمقدوري إضافة بعض الأرقام المحددة، فإن الجبل الأحمر الشاهق يرتفع 1776 قدماً فوق مستوى سطح البحر. وهذا الميناء البحري القفر والمعزول قد أُسس، كما أعتقد، في القرن الثالث عشر وكان في وقت من الأوقات مكاناً للتجارة والأعمال المزدهرة. وقد اشترت شركة الهند الشرقية هذا الموقع المهم على الطريق البحري بين أوروبا وآسيا في حدود عام 1839، ومنذ ذلك الوقت فصاعداً بدأت أحواله تنتعش. وعليك أن تعلم أن الصادرات السنوية لهذا الميناء تبلغ في الوقت الحاضر حوالي 2,500,000 جنيه إسترليني، وأن الواردات تبلغ حوالي 3,000,000 جنيه إسترليني.
بالنظر حول هذا المكان، قد تُفاجأ بوجود مَربِضٍ للمدافع فوق البوابات الشاهقة في الأعالي. وعلى الرغم من ذلك، تطوف الجمال ببطء شديد كأنها نائمة. والسكان الأصليون شديدو السمرة يرعون غنماً شديدة البياض، ويثيرون معا سحباً كثيفة من الغبار الأحمر. وللتغلب على ذلك، يرش بعض الناس الماء على الأرض من قرب جلدية ملقاة على ظهور الجمال؛ ومع ذلك، سرعان ما تُجفف أشعة الشمس القاسية الأرض من جديد، وتذهب بجهودهم أدراج الرياح. وتمتد الصحراء بلا نهاية. وحيث ينعكس قرص الشمس على الأمواج، يمكن للمرء أن يرى علمين يابانيين يرفرفان بمجد.
هذه هي السفن الحربية لإمبراطورية اليابان العظمى، “هييه” و”كونغو”. وعلى الشاطئ بجوارها، تتوشح الأرض بالسواد من كثرة الحشود؛ وأحسب أن أهالي عدن قد تجمعوا هناك ليطلقوا العنان لدهشتهم وهم يتطلعون إلى السفن حين علموا بمنطلق رحلتنا. وإذا ما قمت بجولة في أرجاء المدينة، فسترى الأتراك القادمين على متن سفننا يجلسون هنا وهناك مع أبناء جلدتهم المقيمين في هذه المدينة. إنهم يدخنون بكثرة ويشربون الكثير من القهوة. ومما يبعث على السرور بشكل خاص أن تراهم يضحكون بملء أفوَاهِهم وقهقهاتهم تعلو، غارقين في حبورهم لأن وطنهم قد بات قريباً.
لقد أضحت عدن الكئيبة اليوم مكاناً يضجّ بالحيويّة والحماس في كل أرجائها. فمجموعات البحارة اليابانيين الذين يرتدون زيّاً أبيض بالكامل يدخلون كل متجر؛ ويكتشفون فيه ريش النعام والبيض العملاق وشتى أنواع المقتنيات الغريبة. وفي أي متجر تدخله، ستُعرض عليك كومة من الفخاريات أو الدمى أو الخوذات المدرعة أو الصور المطبوعة. وعلى جدران أحد الفنادق، تُعلّق صورٌ تجسد مناظر طبيعية يابانية، بل إن هناك ألبوماً يضم قصاصات لصور نساء يابانيات حسناوات. لقد اندهشتُ قليلاً عندما عثرتُ على مثل هذا الابتكار الفريد.
وتابع قائلاً:
“في عدد الأول من ديسمبر من صحيفة التايمز البريطانية، نُشرت القصة التالية: ‘دخلت السفينتان الحربيتان اليابانيتان، في مهمة لإعادة الـ 69 نادياً من ركاب السفينة ‘إرتغرل’، ميناء عدن في الثلاثين من الشهر الماضي.’… وفي إحدى الليالي، كان بضعة ضباط في فندق على شاطئ عدن، والتقوا بمُشغّل تلغراف إنجليزي. أشاد هذا الرجل بمهمتنا مراراً وتكراراً وبدا على وجهه نظرة اعتزاز، ثم قال: ‘اليوم أرسلت حكومة عدن برقية إلى الحكومة المركزية تُعلن فيها وصول السفينتين الحربيتين اليابانيتين. وأنا من وضع الخاتم على ذلك التقرير. وغداً، في الأول من الشهر، من المفترض أن تظهر القصة في صحيفة التايمز اللندنية’.”
وكالعادة، عندما دخلت السفينتان “هيي” و”كونغو” الميناء، جرت تحية بالمدفعية بيننا وبين حصن عدن. وأُرسلت قوارب صغيرة لتحية السفن الحربية الأخرى في المرفأ، وانتشرت على امتداد الخليج. وفي عدن المقفرة، حلّ ربيعٌ دام ثلاثة أيام. وفي الساعة التاسعة صباحاً من الثالث من ديسمبر، انطلقنا نحو البحر الأحمر. وعند الغسق من ذلك اليوم نفسه، عبرنا مضيق باب المندب ودخلنا البحر. ويقال إن معنى “باب المندب” هو “دموع الدم”. ومع ظهور منارة “بريم” مرئيةً على الجانب الأيسر لسفينتنا، مررنا عبر ممرات ضيقة نوعاً ما بين جزر عديدة.
(نهاية الاقتباس)
في ذلك الوقت، كانت عدن خاضعة بالفعل للاحتلال البريطاني منذ يناير 1839. وتُعدّ هذه أول زيارة مسجلة على الإطلاق لليابانيين إلى أرض عربية. ولم يعترف العثمانيون، حتى سقوط إمبراطوريتهم، ولا ملك اليمن بعد عام 1918، بالاحتلال البريطاني لعدن، ولا بمعاهدات الحماية التي أبتسمتها بريطانيا مع الشيوخ المحليين في أجزاء اليمن الجنوبية. وقد اكتسبت عدن أهمية استراتيجية بالغة عقب افتتاح قناة السويس في 16 نوفمبر 1869.
التبادلات التاريخية
تعود العلاقات المعاصرة بين اليمن واليابان إلى أوائل القرن العشرين. وقد أبدت اليابان اهتماماً كبيراً باليمن منذ عام 1920، وجرت محاولات جادة منذ ذلك الحين لتعزيز الروابط مع الإمام يحيى حميد الدين (توفي عام 1948)، ملك اليمن. وخلال تلك الفترة، استطاعت اليابان الاستحواذ على 85% من واردات اليمن من المنسوجات والصوف.
وفي عام 1938، قام صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن يحيى (توفي عام 1948) بزيارة رسمية إلى اليابان. وكان الغرض من الزيارة هو المشاركة في افتتاح أول مسجد في طوكيو في 12 مايو 1938. ورافق الأمير الحسين خلال هذه الزيارة وفد رفيع المستوى؛ كان من بين أعضائه وزير الأوقاف اليمني السيد حسين الكبسي، والقاضي علي بن حسين العمري نائب حاكم الحديدة (توفي عام 1956).
وصل الوفد عن طريق البحر إلى ناغاساكي في 7 مايو 1938، حيث أُقيم للوفد استقبالٌ رسمي استضافه حاكم ناغاساكي والسيد سايتو، السكرتير الأول في وزارة الخارجية، والذي رافق الوفد طوال الطريق إلى مدينة كيوتو.
ووصل الوفد إلى طوكيو في 9 مايو 1938، حيث كان في استقبالهم في فندق “إمبريال” رئيس إدارة المراسم بوزارة الخارجية، وممثل عن البلاط الإمبراطوري، وأعضاء يمثلون الجاليات الإسلامية في اليابان. وقد حظيت زيارة الوفد اليمني باستقبال حارّ ودافئ في جميع أنحاء اليابان.
في 13 مايو 1938، حظي الأمير الحسين بمقابلة جلالة الإمبراطور هيروهيتو، إمبراطور اليابان. وسلم الأمير لسموه رسالة خطية من الإمام يحيى حميد الدين، ملك اليمن. وأعربت الرسالة عن التقدير للتطور والتطور السريع الذي حققته اليابان، وأبدت امتناناً عميقاً للدعوة الموجهة إلى اليمن للمشاركة في المراسم المكرسة لافتتاح أول مسجد في طوكيو. وذكرت الرسالة المذكورة أن تلك الدعوة كانت فرصة للتعبير عن مشاعر الاحترام والتقدير التي تكنها اليمن تجاه جلالة إمبراطور اليابان وتجاه الشعب الياباني. وأضافت أن زيارة الأمير الحسين لطوكيو من شأنها أن تمهد الطريق لعهد جديد من العلاقات الودية المحسنة والتبادلات المفيدة بين اليمن واليابان. وأنعم جلالة الإمبراطور هيروهيتو على الأمير الحسين وقلد الوفد أوسمة الشرف بمناسبة هذه الزيارة.
وفي 19 مايو 1938، أقامت صحيفة “شينبون” التي تتخذ من طوكيو مقراً لها حفل استقبال حضره جميع مندوبي الدول الإسلامية والعربية الذين دُعوا إلى حفل الافتتاح. ورداً على الكلمة الافتتاحية التي ألقاها رئيس تحرير صحيفة “طوكيو شينبون”، ألقى الأمير الحسين كلمة نيابة عن جميع المشاركين والمدعوين أعرب فيها عن الامتنان العميق لحسن الضيافة التي حظيت بها جميع الوفود من جلالة الإمبراطور هيروهيتو، والذي سيظل محفوراً في عقول وقلوب المسلمين في جميع أنحاء العالم.
وخلال الزيارة، أتيحت للوفد الفرصة لزيارة البرلمان الياباني وعدد من المؤسسات المدنية والعسكرية. وحظيت الزيارة بتغطية إعلامية واسعة النطاق في اليابان؛ حيث أُعيد التطرق لموضوع الإسلام أكثر من ثلاثين مرة من قبل عدد كبير من الصحف اليابانية. وفي تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام، وصف الأمير الحسين اليابان بـ “عروس آسيا”، وأكد مراراً وتكراراً التزامه بتعزيز روابط اليمن والعالم العربي مع اليابان. وخلال الزيارة نفسها، تم الإعلان عن تأسيس جمعية الصداقة اليابانية اليمنية. علاوة على ذلك، نوقشت أيضاً معاهدة الصداقة والتجارة بين اليمن واليابان خلال الزيارة. وكان الأمير الحسين يملك تفويضاً كاملاً من ملك اليمن لإبرام هذه المعاهدة التوقيع عليها. وفيما يلي نص التفويض الممنوح له:
نحن الإمام يحيى بن محمد حميد الدين، ملك اليمن، نفوض بموجب هذا تفويضاً كاملاً الأمير الحسين لإبرام والتوقيع نيابة عنا على معاهدة صداقة وتجارة مع إمبراطورية اليابان. صدر وثيقة التوكيل هذه في 6 ذي الحجة 1357هـ (1938م).
وبناءً على ذلك التفويض، أجرى الوفد اليمني مفاوضات مع السلطات المختصة في طوكيو لإقامة روابط دبلوماسية وإبرام معاهدة صداقة مع اليابان. وقد أقام الأمير والسيد حسين الكبسي في طوكيو لفترة ممتدة لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه ولتأمين مساعدة اقتصادية لليمن.
وأرسل جلالة الإمبراطور هيروهيتو، إمبراطور اليابان، رسالة ردّ إلى جلالة ملك اليمن في 26 مايو 1938، يعرب فيها عن اهتمام اليابان البالغ بتعزيز روابط الصداقة والتعاون الاقتصادي مع المملكة المتوكلية اليمنية. وأشادت الرسالة بزيارة الأمير الحسين إلى اليابان، وأضافت أن مثل هذه الزيارات من شأنها تعزيز الروابط بين البلدين، حيث تُعدّ محطة بارزة في تاريخ العلاقات اليمنية اليابانية.
وأُجريت محادثات مكثفة بين البلدين؛ وخلال سير المفاوضات، أرسل السيد محمد راغب (توفي عام 1956)، وزير الخارجية اليمني، برقية إلى نظيره الياباني السيد هاشيرو يطلب منه إبلاغ الأمير الحسين بالتوجه إلى القاهرة لحضور المؤتمر الدولي بشأن فلسطين والمقرر عقده في لندن في فبراير 1939. وقد عُيّن الأمير رئيساً للوفد اليمني وصدرت إليه التعليمات بالانضمام إلى بقية المندوبين العرب في القاهرة ومنها التوجه إلى لندن. وقد طلبت حكومة اليمن من الحكومة اليابانية تقديم التسهيلات والكرامة للأمير الحسين في طريقه إلى القاهرة؛ حيث قدمت الحكومة اليابانية طائرة خاصة لنقل الأمير إلى شانغهاي، ومن هناك استقل سفينة في طريقه إلى القاهرة. وفي 15 يناير 1939، أرسل الأمير الحسين برقية شكر إلى جلالة إمبراطور اليابان يعرب فيها عن تقديره العميق لحسن الضيافة التي أُحيط بها والوفد المرافق له خلال زيارتهم لاليابان.
وبقي السيد حسين الكبسي لمتابعة صياغة التفاصيل قبل التوقيع على معاهدة التجارة والملاحة. وكان يُأمل أن يتمكن الأمير الحسين من العودة إلى اليابان للموافقة النهائية والتصديق على المعاهدة المقترحة، إلا أن شيئاً من ذلك لم يحدث عقب اندلاع الحرب العالمية الثانية. ونظراً لهذا التصاعد في الأحداث، لم يكن أمام السيد حسين الكبسي خيار آخر سوى العودة إلى الوطن. وعند مغادرته اليابان في عام 1940، أرسل السيد الكبسي برقية شكر إلى وزير خارجية اليابان يعرب فيها عن تقديره العميق وامتنانه لحسن الضيافة التي حظي بها خلال زيارته لليابان.
وكان من بين الأحداث المهمة الأخرى في العلاقات اليمنية اليابانية الزيارات القصيرة التي قام بها صاحب السمو الإمبراطوري أكيهيتو، ولي عهد اليابان آنذاك، إلى ميناء عدن في عام 1960 وهو في طريقه من وإلى إثيوبيا. وخلال زياراته، أتيحت لولي العهد الفرصة لمعاينة بعض المعالم التاريخية للمدينة، بما في ذلك صهاريج عدن. وكان يرافقه في جميع هذه الزيارات المندوب السامي البريطاني في عدن في ذلك الوقت.
وعلى مر السنين، زارت مجموعة من الكُتّاب والفنانين والأدباء مدينة عدن الميناء وإقاموا فيها لعدة أيام. وكان من بين هؤلاء الفيلسوف الياباني الشهير عالمياً السيد تيتسورو واتاسوجي، والشاعر السيد كيوشي هاكالانا، والسيد تويوتشيرو نوغامي. كما أتيحت الفرصة للفنان الياباني الشهير السيد فوجيساوا أكيرا (توفي عام 1998) لزيارة حضرموت، وأُلهم بتوثيق بعض المواقع التاريخية في تلك المحافظة العريقة من خلال إبداعاته الفنية.
ويعكس هذا الاستعراض التاريخي مستوى التبادلات السياسية والتجارية والثقافية بين اليمن واليابان قبل ثورة عام 1962 التي مثلت قيام الجمهورية العربية اليمنية.
وخلال الفترة التي سبقت ثورة 1962، ازدهرت تجارة اليابان مع اليمن عبر مستعمرة عدن. وكان من أوائل وكلاء شركة “تويوتا موتور” وكيلها في عدن عام 1956، والذي لا يزال الوكيل نفسه في اليمن حتى اليوم.
وفي عام 1966، أجرَت شركة “نيتشيرو للأسماك” مسحاً للمصايد البحرية قبالة سواحل جزيرة سقطرى والمياه الإقليمية الأخرى لليمن الجنوبي. وفي عام 1967، بدأت الشركة أنشطة الصيد تحت الإدارة البريطانية. وبعد استقلال اليمن الجنوبي في عام 1968، أبرمت الشركة عقداً لحقوق الصيد الخاصة بها في اليمن، واستمرت في ممارسة أنشطتها هناك حتى عام 1982.
تبادل التمثيل الدبلوماسي
أبدت اليابان اعترافها الرسمي بالجمهورية العربية اليمنية (التي كانت تُعرف آنذاك باليمن الشمالي) في 10 مايو 1963. وفي 22 سبتمبر 1970، عَيّنت اليابان سفيرها لدى المملكة العربية السعودية كسفير غير مقيم لليابان في صنعاء. وقد أُفتتحت سفارة اليابان في صنعاء رسمياً في 7 ديسمبر 1976، وظل التمثيل الدبلوماسي لليابان في صنعاء على مستوى القائم بالأعمال حتى 7 يونيو 1989 عندما عَيّنت حكومة اليابان السيد ماساكي نوغوتشي كأول سفير مقيم لها في صنعاء. وخلفه السيد كازوووانيبوتشي اعتباراً من 3 سبتمبر 1991، ثم السيد سوسومي هوشي في 10 فبراير 1994، والسيد أكيرا هوشي في 21 سبتمبر 1997، والسيد ماساميتسو أوكي في 17 مارس 2001، والسيد يويتشي إيشي اعتباراً من أبريل 2004، والسيد ماساكازو توشيكاغي اعتباراً من يناير 2007.
وفي 12 ديسمبر 1967، أصدرت حكومة اليابان بياناً أعربت فيه عن اعترافها الكامل بجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية (التي كانت تُعرف آنذاك باليمن الجنوبي). وفي 10 أبريل 1974، عيّنت اليابان سفيرها في القاهرة كسفير غير مقيم لليابان لدى عدن. كما أُفتتحت سفارة اليابان في اليمن الجنوبي في 24 مارس 1989 على مستوى قائم بالأعمال. وفي 10 مايو 1974، افتتح اليمن الجنوبي سفارته في طوكيو، والتي أُغلقت لاحقاً في عام 1982 لدواعي اتخاذ إجراءات التقشف.
أما سفارة الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) في طوكيو، فقد أُفتتحت رسمياً في 16 يونيو 1981 عقب تعيين السيد أحمد قائد بركات في 23 أبريل 1981 كأول سفير للجمهورية العربية اليمنية لدى اليابان. وكان السيد محمد عبد القدوس الوزير هو السفير الثاني اعتباراً من 15 سبتمبر 1986. وعقب إعلان قيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990، اعترفت اليابان باليمن الموحد الجديد. واستمر السفير الوزير في منصبه كسفير لليمن الموحد (الجمهورية اليمنية) حتى عام 1991. وبعد ذلك، تولى السيد عبد الرحمن الحوثي إدارة السفارة كقائم بالأعمال بالإنابة إلى أن تم تعيينه سفيراً في 13 يوليو 1996. ثم شغل السيد علي عيدروس السقاف منصب سفير اليمن من عام 2003 حتى أكتوبر 2007. وتولى منصب سفير اليمن في طوكيو السيد مروان عبد الله عبد الوهاب نعمان اعتباراً من نوفمبر 2007.
التعاون الاقتصادي والفني بين اليمن واليابان
يمكن إرجاع تاريخ التعاون الاقتصادي والفني بين اليمن واليابان إلى 13 مارس 1972، عندما أرسلت اليابان فريقاً فنياً لتقييم آفاق التعاون والمساعدة الاقتصادية والفنية التي يمكن تقديمها لليمن. كما وصلت بعثة أخرى إلى اليمن في 13 أبريل 1972. وعقب هذه الزيارات، أصدرت الوكالة اليابانية للتعاون الفني الخارجي (OTCA) تقريراً عن حالة التنمية في اليمن.
وفي يناير 1974، وصل السيد زينتارو كوساكا، المبعوث الخاص وعضو البرلمان الياباني، إلى صنعاء عشية أزمة النفط العالمية التي أعقبت حرب عام 1973 العربية الإسرائيلية. وعُقدت مناقشات جادة مع المبعوث الخاص حول آفاق التعاون الفني والاقتصادي بين اليمن واليابان. وفي ذلك الوقت، كانت اليمن حريصة على تسريع عملية النمو والتنمية عقب نجاحها في تحقيق المصالحة الوطنية.
وفي أغسطس 1975، زار السيد تشوبون هاتانو، وكيل وزارة الخارجية للشؤون البرلمانية ونائب وزير الخارجية الياباني، صنعاء لإجراء محادثات حول السبل والوسائل الكفيلة بزيادة تعزيز الروابط الثنائية بين البلدين الصديقين.
وفي أكتوبر 1979، زار وزير التنمية اليمني ورئيس الجهاز المركزي للتخطيط، السيد علي لطف الثور، اليابان لنقل رسالة من رئيس الوزراء اليمني، السيد عبد العزيز عبد الغني، إلى نظيره الياباني، السيد ماسايوشي أوهيرا، تتعلق بالسبل والوسائل الكفيلة بالدفـع بالعلاقات الثنائية بين البلدين. وخلال الزيرة، طلبت اليمن مساعدة اليابان في توفير التمويل لعدد من المشاريع الحيوية مثل مشروع التنمية الريفية في حجة.
وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن فترة السبعينيات شهدت تحسناً ونمواً حقيقيين في التعاون الاقتصادي والفني بين اليمن واليابان.
وخلال الثمانينيات، وافقت اليابان على تقديم المساعدة الفنية والتمويل لدعم مشاريع البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء اليمن. وفي 4 أبريل 1980، أرسل رئيس الوزراء الياباني السيد ماسايوشي أوهيرا رسالة إلى نظيره اليمني السيد عبد العزيز عبد الغني، أعرب فيها عن نية حكومته تقديم المساعدة والتمويل لتسريع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في اليمن.
وتحقيقاً لهذه الأهداف، زار السيد يوزو إيشيكاوا، وكيل وزارة الخارجية للشؤون البرلمانية ونائب وزير الخارجية الياباني، صنعاء في يوليو 1983.
وفي يوليو 1985، زار السيد ساتو ميغومي، وزير الاتصالات والبريد الياباني، صنعاء. وخلال الزيارة، أُجريت محادثات مكثفة مع الجهات ذات الصلة في اليمن مع التركيز على سبل ووسائل دعم مشاريع الاتصالات الريفية.
التعاون الاقتصادي والفني الديناميكي خلال فترة التسعينيات
خلال فترة التسعينيات، وصل التعاون الاقتصادي والفني بين اليابان واليمن إلى آفاق جديدة وغير مسبوقة. حيث دعمت اليابان سعي اليمن نحو الوحدة، وأصدرت الحكومة اليابانية في 23 مايو 1990 بياناً رحبت فيه بإعلان قيام الجمهورية اليمنية عقب الوحدة الطوعية بين الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي). وأعربت اليابان عن دعمها لعملية التحول الديمقراطي في اليمن والتزام البلاد بمبادئ اقتصاد السوق الحر. كما أدركت اليابان الإمكانات الواعدة للأسواق والموارد الطبيعية في اليمن، وهو ما انعكس على شكل زيادة في التعاون الفني والمساعدات المالية التي قدمتها اليابان لليمن على مدار عقد التسعينيات.
في عام 1991، بلغت المساعدات اليابانية لليمن أكثر من 100 مليون دولار أمريكي، وهو ما شكل ما نسبته 45.3% تقريباً من إجمالي المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) المقدمة من دول لجنة المساعدة الإنمائية (DAC) لليمن في ذلك الوقت، والتي قُدر إجماليها بـ 220.8 مليون دولار أمريكي. وفي عام 1998، بلغت المساعدات الإنمائية اليابانية لليمن 62.8 مليون دولار أمريكي، متضمنةً 37.4% من إجمالي مساعدات دول لجنة المساعدة الإنمائية التي قُدرت بـ 166 مليون دولار أمريكي خلال العام نفسه. وفي مجالات تعاون المانحين الدوليين، احتلت اليابان المرتبة الأولى خلال عامي 1991 و1998، والمرتبة الثانية خلال الفترة من 1992 إلى 1993.
وقد أتاح هذا المستوى العالي من التعاون استمرار الاتصالات والزيارات على جميع المستويات بين البلدين الصديقين. وفي هذا السياق، قام السيد عبد العزيز عبد الغني، بصفته عضواً في مجلس الرئاسة، بزيارة رسمية إلى اليابان على رأس وفد رفيع المستوى في ديسمبر 1990 للمشاركة في مراسم اعتلاء صاحب الجلالة إمبراطور اليابان أكيهيتو العرش.
وفي سبتمبر 2000، قام السيد ياسوو فوكودا، أمين عام مجلس الوزراء (وعضو البرلمان) ورئيس جمعية الصداقة اليابانية اليمنية، بزيارة إلى اليمن بدعوة كريمة وجهتها له الحكومة اليمنية. وعقد السيد فوكودا محادثات رفيعة المستوى مع نائب رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، والستشار السياسي لرئيس الجمهورية الدكتور عبد الكريم الإرياني، ومدير مكتب رئاسة الجمهورية السيد علي محمد الأنسي، ونائب وزير الخارجية السيد عبد الله الصايدي، والمدير التنفيذي لجمعية الصداقة اليمنية اليابانية محمد مبارك عذبان. وتركزت المحادثات على العلاقات الثنائية والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.
وخلال الفترة من 7 إلى 9 سبتمبر 2002، زار نائب وزير الخارجية الياباني للشؤون البرلمانية، السيد سيكين سوغويرا، اليمن استجابة لدعوة وجهها له وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي. وخلال زيارته، أجرى نائب وزير الخارجية الياباني محادثات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين في الحكومة اليمنية، بمن فيهم وزير التخطيط والتنمية، ووزير الخارجية ونائبه، ورئيس جمعية الصداقة اليمنية اليابانية. وقبل ختام زيارته، التقى نائب وزير الخارجية الياباني برئيس الوزراء اليمني السيد عبد القادر باجمال، وحظي بمقابلة فخامة رئيس الجمهورية اليمنية السيد علي عبد الله صالح. وتركزت المحادثات في جميع اللقاءات على سبل ووسائل تعزيز التعاون الثنائي بما يحقق أفضل المصالح للنمو والتنمية في اليمن. وفي مارس 2005، زار نائب وزير الخارجية السيد كاتسويوكي كاواي اليمن. كما شهد شهر يوليو 2006 زيارة أخرى لمسؤول ياباني رفيع، حيث زار نائب وزير الخارجية السيد شينتارو إيتو اليمن وشارك في تسليم معدات طبية بقيمة 75,442 دولار أمريكي قُدمت كمنحة من حكومة اليابان لمستشفى الشرطة بصنعاء.
وبصفتها دولة مانحة رئيسية لليمن، شاركت اليابان في الاجتماع الاستشاري للدول المانحة الذي عُقد في باريس بالتعاون مع البنك الدولي خلال الفترة من 17 إلى 18 أكتوبر 2002. وكان الهدف الرئيسي من الاجتماع هو حشد المساعدات الدولية لدعم جهود اليمن في مكافحة الفقر من خلال تسريع النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وفي نوفمبر 2006، خلال اجتماع المجموعة الاستشارية لليمن (CG) في لندن، تعهد المانحون -بما في ذلك اليابان ودول مجلس التعاون الخليجي- بتقديم ما يصل إلى 4.7 مليار دولار أمريكي. وفي يونيو 2007، عُقد الاجتماع المتابِع الأول للمجموعة الاستشارية لليمن في صنعاء، حيث ارتفع إجمالي حجم التعهدات إلى نحو 5 مليارات دولار أمريكي. وقامت الدول المانحة والمنظمات الدولية في أوروبا والولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي بتوسيع نطاق تعاونها الاقتصادي من خلال المنح والقروض.
وقد أُعقِبت هذه الزيارة الهامة بعدة زيارات رفيعة المستوى من الجانب اليمني.
الزيارة التاريخية الأولى للرئيس الأسبق علي عبد الله صالح إلى اليابان (1999)
وصلت العلاقات اليمنية اليابانية إلى آفاق جديدة في أعقاب الزيارة التاريخية والرسمية التي قام بها الرئيس علي عبد الله صالح إلى طوكيو خلال الفترة من 14 إلى 17 مارس 1999. وجاءت الزيارة تلبياتً لدعوة موجهة من الحكومة اليابانية، حيث كانت هذه أول زيارة يقوم بها رئيس دولة يمني إلى اليابان، مما فتح الفصل لصفحة جديدة في مسار العلاقات المتميزة بين البلدين. وقُدِّرت زيارة الرئيس كـ محطة فارقة ومهمة في تاريخ العلاقات اليمنية اليابانية.
وخلال زيارته لليابان، قام الرئيس صالح بزيارة بروتوكولية لصاحب الجلالة إمبراطور اليابان، وحضر مأدبة غداء أقامها جلالته على شرفه. كما عقد الرئيس اجتماعاً مع دولة رئيس وزراء اليابان السيد كايزو أوبوتشي، حيث تركزت المباحثات خلال اللقاء على مختلف القضايا بدءاً من العلاقات الثنائية ووصولاً إلى الشؤون الدولية ذات الاهتمام المشترك. وأشاد الرئيس صالح بالدعم والمساعدات التي تقدمها اليابان لليمن، ومساندتها لعمليات التحول الديمقراطي والإصلاح الهيكلي في البلاد، مضيفاً أن مثل هذه المباحثات الثنائية من شأنها توطيد روابط التعاون والشراكة بين البلدين الصديقين. كما أكد الرئيس صالح دعم اليمن لحصول اليابان على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو ما أعرب رئيس الوزراء أوبوتشي عن تقديره البالغ له.
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء الياباني بالجهود الدؤوبة التي تبذلها اليمن في مجالات التكيف والإصلاح الهيكلي، مؤكداً استعداد اليابان لدعم جهود اليمن في بناء الدولة على أساس تعزيز التنمية والإصلاحات الاقتصادية والديمقراطية من خلال برنامج التعاون الاقتصادي. كما أكد السيد أوبوتشي اعتزام اليابان تقديم المساهمة المالية للبرنامج الوطني لمكافحة الألغام في الجمهورية اليمنية عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ومن جانبه، عبر الرئيس صالح عن امتنانه وتقديره للدعم الياباني لبرامج الإصلاح الاقتصادي والتخفيف من الفقر في اليمن.
- مارس 2000: السيد محمد الخادم الوجيه، وزير النفط والثروة المعدنية.
- نوفمبر 2001: السيد علي حسن الأحمدي، وزير الثروة السمكية.
- يناير 2002: السيد أحمد محمد صوفان، وزير التخطيط والتنمية.
زيارة وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي إلى اليابان (2002)
قام وزير الخارجية اليمني الدكتور أبو بكر القربي بزيارة إلى طوكيو في الفترة من 8 إلى 14 مارس 2002. وتمثل هذه الزيارة الثالثة لوزير خارجية يمني إلى اليابان، حيث جرت الزيارة الأولى في أكتوبر 1987، والثانية في ديسمبر 1996، وكلاهما بقلم الدكتور عبد الكريم الإرياني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك.
وجاءت زيارة الدكتور القربي في وقت كان فيه البلدان على وشك الاحتفال بمرور ثلاثة عقود من التعاون بين الصديقين. وأجرى وزير الخارجية اليمني مباحثات مع نظيرته اليابانية السيدة يوريكو كواغوتشي لتعزيز التعاون الاقتصادي بين اليمن والاليابان، كما تم مناقشة قضايا ثنائية ودولية أخرى ذات اهتمام مشترك، بما في ذلك مكافحة الإرهاب الدولي.
من جانبها، أشادت وزيرة الخارجية اليابانية بنجاح اليمن في مجالات مثل الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، وشبكات الأمان الاجتماعي، وبرامج التخفيف من الفقر، مؤكدةً عزم حكومتها على تقديم الدعم والمساعدة لليمن في هذه المجالات. وأكد الجانبان تعزيز التشاور والتعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستويين الإقليمي والدولي.
ووصفت وزيرة الخارجية اليابانية اليمن بأنه بلد مشجع وجذاب من منظور السياحة والاستثمار، معربة عن نيتها بذل المزيد من الجهود لتشجيع الشركات اليابانية على الاستثمار في اليمن. كما رحبت اليابان بجهود اليمن للحصول على عضوية مجلس التعاون لدول الخليج العربية (GCC)، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستتيح لليمن المشاركة في الاجتماعات الدورية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، وتسهل تدفق المساعدات الدولية إلى اليمن.
ومن الزيارات الأخرى:
- مارس 2004: الدكتور محمد لطف الإرياني، وزير المياه والبيئة.
- مارس 2005: السيد خالد عبد الوهاب الشريف، رئيس اللجنة العليا للانتخابات.
- مارس 2005: الدكتور محمد يحيى النعمي، وزير الصحة.
- أبريل 2005: السيد عبد الوهاب محمود، نائب رئيس مجلس النواب.
الزيارة الرسمية الثانية للرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى اليابان (2005)

قام فخامة الرئيس علي عبد الله صالح، رئيس الجمهورية اليمنية، بزيارة إلى اليابان خلال الفترة من 6 إلى 8 نوفمبر 2005، بدعوة كريمة من الحكومة اليابانية. وكانت هذه هي الزيارة الثانية للرئيس بصفته رئيساً لدولة اليمن، والتي جاءت أعقاب زيارته الأولى كضيف على الحكومة اليابانية في مارس 1999، ومثّلت مناسبة طيبة لمزيد من التعميق والتطوير لعلاقات الصداقة الوطيدة بين البلدين.
وخلال الزيارة، قام الرئيس صالح بزيارة بروتوكولية لصاحب الجلالة الإمبراطور. كما عقد الرئيس اجتماعاً مع رئيس مجلس النواب الياباني السيد يوهي كونو.
عقد الرئيس صالح ورئيس الوزراء السيد جونيتشيرو كويزومي مباحثات تناولا فيها مجموعة متنوعة من القضايا، بدءاً من العلاقات الثنائية ووصولاً إلى الشؤون الإقليمية والدولية. كما التقى الرئيس صالح بأعضاء في البرلمان الياباني، ورئيس بنك اليابان للتعاون الدولي (JBIC)، وغيرهم من المسؤولين.
وفي كافة اللقاءات، أكد الجانبان اليمني والياباني حرصهما على مواصلة تطوير علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين والشعبين. وخلال مباحثات القمة، أشار الجانبان مجدداً إلى أن استقرار اليمن أمر حيوي لاستقرار شبه الجزيرة العربية. وأكد الطرفان التزامهما ليس فقط بتعزيز العلاقات في مجالات التعاون التقليدية، بل أيضاً بتبادل المعلومات والتعاون الوثيق في مجالات مثل التخفيف من الفقر، والتحول الديمقراطي، ومكافحة الإرهاب، وذلك بدعم من المجتمع الدولي للقضاء على الفقر وفقاً لإعلان قمة الألفية لعام 2000.
واتفق الجانبان على أن الإصلاح الشامل للأمم المتحدة يُعد أمراً هاماً لتمكين المنظمة من مواجهة الظروف الجديدة للقرن الحادي والعشرين. وجدد الرئيس صالح دعم اليمن لحصول اليابان على العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي. ومن جانبه، أعرب رئيس الوزراء كويزومي عن دعمه لجهود اليمن الناجحة والمستمرة في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع المجتمع الدولي.
كما اتفقت الآراء على أن جهود اليمن لتسريع برامج التخفيف من الفقر والتحول الديمقراطي ستؤدي إلى القضاء على الملاذات الآمنة للإرهاب والحد منه. وتحقيقاً لهذه الغاية، أبدت اليابان استعدادها لتقديم الدعم لإنجاز هذه الأهداف. ورحب اليمن بقرار اليابان مواصلة مكافحة الإرهاب من خلال الأنشطة القائمة على قانون التدابير الخاصة لمكافحة الإرهاب. وأكد الجانبان أن عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها أمر أساسي لسلام واستقرار منطقتي الشرق الأوسط وشرق آسيا والعالم أجمع.
وأشاد رئيس الوزراء كويزومي إشادة كبيرة بسياسات اليمن في مجالات الإصلاح الاقتصادي والتحول الديمقراطي. وأعرب الجانب الياباني عن دعمه لهذه الجهود، متمنياً أن تؤدي الإصلاحات الاقتصادية في اليمن إلى تحسين مستوى معيشة شعبه. وتدرك اليابان أهمية التعليم الأساسي، وإمدادات المياه في الريف، والخدمات الصحية، حيث قدمت دعماً فعالاً لهذه القطاعات في اليمن عبر المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) باستخدام آليات مثل منح المساعدات غير المرتبطة بالمشاريع، ومنح زيادة إنتاج الأغذية (2KR). كما أعرب الجانب الياباني عن استعداده لمواصلة دعم جهود اليمن في هذه القطاعات.
وفي هذا الصدد، ستنفذ متطوعو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) دراسة تنموية بصياغة مشروع لإمدادات المياه الريفية لتغطية مناطق محددة في خمس محافظات يمنية، وتطوير قدرات الهيئات المحلية للمياه. كما ستوسع JICA برنامج إرسال المتطوعين اليابانيين للاستثمار في الخارج (JOCV) والذي تم استئنافه في يوليو الماضي. وعلاوة على ذلك، ونظراً للانتخابات الرئاسية وانتخابات المجالس المحلية التي ستجرى على مستوى البلاد في عام 2006، أبدت اليابان استعدادها للنظر في تقديم الدعم للحكومة اليمنية لتسريع عملية التحول الديمقراطي بشكل أكبر.
وأعرب الجانب الياباني أيضاً عن نيته ترسيخ مفهوم الأمن البشري في اليمن، وهو المفهوم الذي تتولى اليابان مبادرة ترويجه للعالم أجمع. وذكرت اليابان أنها قررت تقديم الدعم للمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام في اليمن (YEMAC) لدعم أنشطة إزالة الألغام الأرضية.
وفي الوقت الذي أعرب فيه الجانب اليمني عن تقديره العميق للمساعدات اليابانية المقدمة لليمن حتى الآن، بما في ذلك تخفيف الديون، أوضح التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد نتيجة للإصلاحات التي قامت بها الحكومة اليمنية، وطالب بزيادة الدعم من جانب اليابان.

- أغسطس 2007: السيد حمود محمد عباد، وزير الشباب والرياضة.
- مارس 2008: السيد خالد محفوظ بحاح، وزير النفط والمعادن.
وكانت أحدث الزيارات الهامة هي زيارة معالي السيد خالد محفوظ بحاح، وزير النفط والمعادن اليمني، في الفترة من 4 إلى 9 مارس 2008. وخلال زيارته، التقى بالسيد أماري، وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، وعقد معه مباحثات موسعة تناولت تعزيز مشاركة اليابان في الاستثمار بقطاعي النفط والغاز في اليمن.
كما عقد الوزير خلال الزيارة ندوة حول النفط والغاز في اليمن، نظمتها المؤسسة الوطنية اليابانية للنفط والغاز والمعادن (JOGMEC)، بحضور أكثر من عشرين شركة نفط يابانية. ودعا وزير النفط والمعادن خالد بحاح الشركات اليابانية للاستفادة من المناخ الاستثماري في اليمن في مجال قطاع النفط، كما وجّه الدعوة للشركات للمشاركة في المؤتمر الثالث للنفط والغاز والمعادن الذي سيعقد في صنعاء بنهاية هذا العام.
وقام معاليه بزيارة إلى حوض بناء السفن التابع لشركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة في ناغاساكي للاطلاع على سير تشييد ناقلتين للغاز الطبيعي المسال تُبنيان لصالح الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، بسعة تحميل كاملة تبلغ نحو 150,000 متر مكعب من الغاز المسال. وقد أبدت عدة شركات نفط يابانية اهتمامها بالمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للنفط والغاز والمعادن المزمع عقده في صنعاء أواخر هذا العام.
تبادل الزيارات الأخيرة بين اليمن واليابان
قائمة الزيارات (2008م):
- أبريل 2008م: زيارة معالي الأستاذ عبد الكريم إسماعيل الأرحبي، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير التخطيط والتعاون الدولي.
- أبريل 2008م: زيارة السيد محي الدين الضبي، وكيل أول وزارة الخارجية، للمشاركة في الاجتماعات التحضيرية لـ “منتدى المستقبل”.
- يونيو 2008م: زيارة السيد خالد عبد الرحمن الأكوع، وكيل وزارة الخارجية المساعد، بدعوة رسمية من وزارة الخارجية اليابانية.
- أكتوبر 2008م: زيارة وفد من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للمشاركة في “منتدى العلوم والتكنولوجيا في المجتمع” (STS Forum).
- ديسمبر 2008م: زيارة وفد من وزارة التربية والتعليم بدعوة من وكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا – JICA) لتوقيع اتفاقية بناء مدارس في أمانة العاصمة صنعاء.
- ديسمبر 2008م: زيارة وفد من مصلحة خفر السواحل للمشاركة في دورة تدريبية بحرية.
- ديسمبر 2008م: زيارة معالي المهندس أمير العيدروس، وزير النفط والمعادن، في إطار مشروع ناقلات الغاز الطبيعي المسال (LNG).
زيارات الوفود اليابانية إلى اليمن
- مايو 2008م: زيارة السيد أونو، نائب وزير الخارجية الياباني.
- أغسطس 2008م: زيارة السيد ناغاتسوكا، نائب رئيس وكالة اليابان للتعاون الدولي (جايكا – JICA).
- 2008م: زيارات متعددة لـ وفود مسحية وتقيمية من وكالة (جايكا – JICA).
- ديسمبر 2008م: زيارة وفد من خفر السواحل الياباني.
2009
الزيارات اليمنية إلى اليابان
- مارس 2009: مشاركة رئيس الهيئة العامة للاستثمار، السيد صلاح محمد سعيد العطار، في المنتدى الاستثماري.
- نوفمبر 2009: مشاركة وفد من خفر السواحل في دورة تدريبية.
- نوفمبر 2009: زيارة رئيس خفر السواحل اليمني، السيد علي أحمد راسع، بدعوة من وزارة الخارجية اليابانية.
الزيارات اليابانية إلى اليمن
- خلال العام، زيارات لوفود من وكالة (جايكا)، ووزارة الخارجية، وخفر السواحل
لمزيد من التفاصيل:
العلاقات الثنائية – سفارة اليابان لدى الجمهورية اليمنية
اليمن – بريتانيكا